اختلال التوازن الهرموني وسرطانات الرحم

تفقد النساء المصابات بسرطان الطمث أكثر من 80 مل من الدم شهريًا. يجب عليهن استشارة طبيب نسائي في أقرب وقت ممكن.

في هذا الجزء من العالم غالباً ما تميل النساء إلى إهمال صحتهن. لا يلجأن إلى استشارة الطبيب النسائي إلا عندما يكنّ حوامل أو يحاولنّ الحمل. لا يقمن بإجراء فحوصات روتينية مطلقاً، ولا حتى إجراء مسحات لعنق الرحم. ومما يزيد الأمر سوءً، في كثير من الأحيان يذهبن إلى طبيب ليس لديه التسهيلات أو الخدمات التي تمكنه النظر في بعض الحالات مثل، عمل تنظير للرحم وأخذ عينة بطانة الرحم.

وتعد غزارة الدورة الشهرية من أكثر المشاكل التي يُشتكى منها، حيث يعاني من هذه المشكلة حوالي 30% من النساء من بين سن 16-45 سنة. 50% من الإناث اللواتي ثبت لديهن غزارة الطمث لا يعانين من أمراض، لكن من المهم جدا استبعاد الأورام الليفية الرحمية، ورم بطانة الرحم، وسرطان الرحم، وسرطان عنق الرحم، وأورام المبيض.

يجب استبعاد بعض المشاكل الطبية مثل خمول الغدة الدرقية أو فرط نشاطها، واضطرابات تخثر الدم. تحدث مشاكل الدورة الشهرية الغزيرة والغير منتظمة بشكل أكبر لدى النساء وهن في سن الحياة الإنجابية والمراهقة وحول سن اليأس.

وتقول الدكتورة تزيين يرجع السبب في عدم انتظام وغزارة الدورة الشهرية بشكل رئيسي في فترة المراهقة إلى عدم نضوج المهاد -النخامية محور المبيض، مما يعيق في حدوث ردود فعل إيجابية بين الدماغ والمبايض، مما يؤدي إلى اختلال في التوازن الهرموني الذي يمكن علاجه بالهرمونات لبضعة أشهر. ولكن من المهم إجراء بعض فحوصات للدم وإجراء مسح بالموجات فوق الصوتية لمنطقة البطن والحوض لفحص الرحم والمبايض.

وتقول إن الدورة الشهرية المنتظمة هي نتيجة للتوازن الهرموني والذي يؤدي إلى حدوث إباضة منتظمة. أثناء مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، تؤثر التغيرات في مستويات الهرمون على الإباضة. إذا لم تحدث الإباضة، يستمر المبيض في صنع الاستروجين مما يؤدي إلى زيادة سمك بطانة الرحم. هذا غالبا ما يؤدي إلى نزول الحيض في وقت متأخر ومن ثم عدم انتظام الدورة ونزول بعض البقع. وقد ينجم عن ذلك أيضاً الأورام الحميدة في بطانة الرحم، وزيادة سماكة بطانة الرحم تسمى “فرط التنسج” أو في أسوء الأحوال وبعد أمد بعيد، سرطان بطانة الرحم.

فرط تنسج بطانة الرحم يمكن أن يتحول في النهاية إلى ورم خبيث. يمكن تشخيصه وعلاجه بالكامل إذا تم تشخيصه عن طريق تنظر الرحم وأخذ خزعة من بطانة الرحم. “ولكن إذا ترك بدون علاج فإنه يمكن أن يتحول بعد فترة من الزمن إلى سرطان بطانة الرحم. في دراستين، تبين أن نسبة كبيرة من النساء (7-20%) اللواتي لديهن تغيرات ملحوظة في فرط تنسج بطانة الرحم (لم يجرين تنظير الرحم) تعرضن لسرطان متفشي وبالتالي استئصال الرحم.

تنظير الرحم هو إجراء بسيط يتيح للطبيب المعالج النظر إلى داخل الرحم مباشرة من خلال تلسكوب يسمى منظار الرحم ” يعطي هذا الجهاز رؤية مكبرة لتجويف الرحم على الشاشة. حيث يمكن كشف أي أمراض في الرحم بشكل مباشر ويمكن أخذ عينة من المنطقة المشبوهة. تقول الدكتورة تزيين: “تنظير الرحم هو إجراء جراحي يتم خلال اليوم بدون تخدير موضعي أو تحت تخدير عام ويمكن للمريضة العودة إلى المنزل في نفس اليوم”.

سرطان الرحم هو واحد من أكثر السرطانات النسائية شيوعا، إذ يحدث بمعدل 1/1000 من النساء بعد انقطاع الطمث و1 / 1000,000 من النساء التي يبلغن أقل من 40 سنة من العمر. “النزيف المهبلي ما بعد انقطاع الطمث هو أكثر الأعراض شيوعًا لدى 75-80٪ من حالات سرطان بطانة الرحم. وجود إفرازات مهبلية كريهة الرائحة ما بعد انقطاع الطمث بسبب تقيح الرحم (قيح في تجويف الرحم) تكشف عن احتمالية الإصابة بسرطان الرحم في 50 في المائة من الحالات. “النساء اللواتي يعانين من نزيف ما بعد انقطاع الطمث معرضات لخطر الإصابة بسرطان الأعضاء التناسلية بنسبة 10-20٪ ”

أكثر أنواع سرطان بطانة الرحم الوراثية انتشاراً هو سرطان القولون والمستقيم غير السلائليّ الوراثي (HNPCC) والذي يعرف أيضًا بمتلازمة لينش. يمكن أن يصاب مختلف أفراد الأسرة بالسرطان في القولون أو الرحم أو الأمعاء الدقيقة أو الكلى أو المبيضين. “يجب أن يتم علاج الحالة بناء على السبب.”

النزيف الرحمي الغير منتظم هو نزيف غير طبيعي من الرحم لا يرجع إلى أسباب عضوية. بعد استبعاد الأمراض الخطيرة، يعتبر العلاج الطبي (الهرموني وغير الهرموني) هو الخط الأول للعلاج. يعتبر اللولب الرحمي الهرموني الذي يفرز هرمون الليفونورغيستريل إحدى الخيارات لعلاج غزارة الطمث في حال لم يتم العثور على أي مرض واضح (DUB). يؤدي الإفراز لهذا الهرمون داخل تجويف الرحم إلى قمع قوي لنمو بطانة الرحم ويؤدي إلى انخفاض كمية الدماء المفقودة كل شهر – إلى أن تصل نسبة الانخفاض إلى 97% في غضون تسعة أشهر، أو كما يحدث في بعض الحالات تنقطع الدورة نهائياً دون حدوث أي تأثير على هرمونات المبيض على الإطلاق وعدم حدوث أي أعراض لانقطاع الطمث. إذا لم ينجح هذا العلاج فإن العمليات الجراحية مثل استئصال بطانة الرحم أو استئصال الرحم هي الحل الأخير.

تقول الدكتورة تزيين “التشخيص المبكر هو أفضل وسيلة لمنع تطور وتفشي سرطان بطانة الرحم. حيث تقل فرص النجاة بدرجة كبيرة كلما تقدم واشتد المرض. علاج فرط التنسُّج المحتمل التسرطن بالهرمونات (البروجستين)، واستئصال الرحم يمكن أن يمنع الخلايا الشاذة محتملة التسرطن من التطور إلى ورم سرطاني خبيث. كما تقول الدكتورة أن حوالي 10 إلى 30% من جميع حالات فرط التنسُّج تتطور في النهاية إلى سرطان، في حال تم تركها بدون علاج.

النزيف الرحمي الغير الطبيعي الذي لا علاقة له بفترة الحيض عادةً ما يكون من الأمور الطبيعية. غير أن سرطان الرحم، وكل من سرطان عنق الرحم وجسم الرحم يصاحبه نزيف بين الحيضين، نزيف ما بعد الجماع، نزيف بعد سن اليأس، ودورات شهرية غزيرة غير منتظمة.

“يجب على جميع النساء التي يشتكين من نزيف بعد انقطاع الطمث، ولديهن إفرازات شديدة ذات رائحة كريهة، أن يخضعن لبعض الفحوصات ومنها إجراء مسحة لعنق الرحم، تنظير الرحم وخزعة بطانة الرحم. ولا سيما النساء اللواتي يعانين من السمنة المفرطة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واللواتي لم يحملن في سن متقدم؛ اللواتي لم ينقطع لديهن الطمث إلا في سن متأخر (بين 51-55 سنة)؛ واللواتي لديهن أورام مبيضية تفرز الاستروجين. واللواتي خضعن لعلاج إشعاعي لمنطقة الحوض، واللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي أو المبيضيين أو سرطان القولون و / أو يشهدن أربع فترات حيض في السنة بسبب متلازمة تكيس المبايض، هن أكثر عرضة للإصابة بفرط تنسج بطانة الرحم وسرطان بطانة الرحم”.

يمكن تقديم العلاج الهرموني للنساء اللواتي يبلغن أقل من 35 سنة كمحاولة علاجية. أما النساء اللواتي يبلغن أكثر من 35 سنة،ولم تنجح معهن التجربة العلاجية الهرمونية، فيتم أخذ عينات من بطانة الرحم. وبالنسبة للمريضات المعرضات لمخاطر صحية منخفضة يمكن أخذ خزعة بطانة الرحم دون الحاجة إلى التخدير العام ويتم إجراءها في العيادة دون الشعور بألم كبير. تعد إصابة المرأة في مرحلة ما قبل انقطاع الدورة الشهرية وما بعد انقطاعها بفرط تنسج بطانة الرحم وسرطان بطانة الرحم من الشواغل الرئيسية. “من المهم جدا أن يتم التحقيق في سبب حدوث دورة شهرية غزيرة غير منتظمة وذلك عن طريق إجراء فحص لمنطقة الحوض، فحص الحوض بالموجات الفوق الصوتية لفحص الرحم والمبايض، مسحة عنق الرحم، تنظير الرحم وخزعة بطانة الرحم لاستبعاد أمراض بطانة الرحم خاصة بين السيدات اللاتي تفوق أعمارهن الأربعين عاماً. يمكن الإخفاق في تشخيص سرطان الرحم الأوليّ عن طريق عملية الكورتاج، لذلك يفضل أن يتم تنظير الرحم مع أخذ خزعة لبطانة الرحم بدلاً من التمدد والكحت (عملية الكورتاج).

يجب على أي امرأة تعاني من نزيف مهبلي غير طبيعي أن تستشير طبيبة الأمراض النسائية الخاصة بها في أقرب وقت ممكن.

أضف الرابط الدائم إلى مفضلتك.